شبكة بوست سوري الإخبارية

الأسوأ منذ عقود.. فيضانات مدمرة تقتل أكثر من 120 شخصا في أوروبا

قتل أكثر من 120 شخصا ,واعتبر المئات في عداد المفقودين، بسبب فيضانات مدمرة تعد الأسوأ منذ عقود في أوروبا الغربية.

وتسببت أمطار غزيرة هطلت على أوروبا الغربية في حدوث فيضانات جارفة من الأنهار فيها، مما أدى إلى حدوث دمار كبير.

وفي ألمانيا حيث تجاوز عدد الضحايا المئة، دعت المستشارة أنغيلا ميركل إلى مواجهة صارمة لظاهرة التغير المناخي.

وتفيد التقارير الواردة من بلجيكا بمقتل 22 شخصا بسبب الأحوال الجوية القاسية التي عزاها سياسيون إلى التغير المناخي.

وتساهم عدة عوامل في زيادة الفيضانات، لكن الاحترار، الذي يسببه التغير المناخي، يجعل إمكانية تساقط الامطار الغزيرة أكثر احتمالية.

وزادت درجة الحرارة عالميا بنحو 1.2 درجة مئوية، منذ بداية العصر الصناعي، وستستمر درجات الحرارة بالزيادة ما لم تتخذ الحكومات حول العالم خطوات جريئة لتقليل معدل الانبعاثات.

من جانبه أعلن رئيس الوزراء البلجيكي، ألكسندر دي كرو، يوم 20 يوليو / تموز يوما للحداد العام في البلاد.

وقال “نحن ننتظر الإحصاء النهائي للضحايا، لكن هذه قد تكون الفيضانات الأكثر كارثية في تاريخ البلاد”.

ولا يزال المئات في عداد المفقودين في ألمانيا، حيث تعهدت المستشارة أنغيلا ميركل بدعم كامل للضحايا.

وعزا أرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الرين-ويستفاليا الألمانية، الأحوال الجوية القاسية إلى التغير المناخي، وذلك خلال زيارة قام بها إلى منطقة منكوبة.

وأضاف قائلا: “سوف نواجه أحداثا كهذه بشكل متكرر، وهذا يعني أن علينا مسارعة الإجراءات الرامية إلى الحماية من آثار التغير المناخي، فأثره المناخي ليس مقصورا على دولة واحدة”.

فيضانات ألمانيا: دمار واسع النطاق

ويقول خبراء إنهم يتوقعون زيادة في آثار التغير المناخي وتكرار مرات حدوثها، ولكن ربط حدث منفرد بالتغير المناخي هو شيء معقد.

وكانت منطقتا أرفيلر وشمال الرين-ويستفاليا في ألمانيا الأكثر تأثرا بالأحوال الجوية القاسية، لكن بلجيكا وهولندا تأثرتا أيضا.

كما حدثت فيضانات في لوكسيمبورغ وسويسرا .

وفقدت آثار مئات الأشخاص في منطقة أرفيلر، حسب ما أفادت السلطات الألمانية. وقالت متحدثة باسم الحكومة المحلية إن شبكات الهاتف النقال قد توقفت عن العمل مما جعل التواصل مع الناس مستحيلا.

واختفت آثار 1300 شخص في مقاطعة أهرويلر غربي ألمانيا ، حسب ما صرحت به السلطات . وقال متحدث باسم السلطات المحلية: إن من المستحيل الاتصال بالمفقودين بسبب تعطل عمل شبكات الهواتف المحمولة.

وقد دمرت قرية شلد التي يبلغ سكانها 700 نسمة بالكامل. وتنبأت الأحوال الجوية بسقوط أمطار قوية في المنطقة الجمعة.

وقد وصل نحو 15 ألف رجل شرطة وجندي وعامل إنقاذ إلى المنطقة للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، بينما قامت المروحيات بانتشال العالقين من على سطوح المنازل وقامت الدبابات بتنظيف الطرق من الركام والأشجار المكسورة والشظايا.

وقال سكان في المنطقة لوكالة أنباء فرانس برس إن الكارثة سببت لهم صدمة.

وقالت آن ماري مولر، وهي سيدة في الخامسة والستين: “لا أحد توقع هذا، من أين أتت كل هذه الأمطار؟ هذا جنون! كانت هناك ضجة كبيرة، وأحسسنا أن الأبواب سوف تكسر”.

وفي هولندا كانت بلدة فالكينبيرغ إحدى البلدات الأكثر تضررا، ، حيث اضطرت الفيضانات السلطات لإخلاء بعض بيوت العجزة.

وقام السكان المحليون بارتجال بناء متاريس في وجه مياه الفيضان من حقائب التسوق البلاستيكية التي ملأوها بالرمال.. وقد انهار أحد الجسور.

ويقوم رجال الإطفاء بنضح المياه من تحت الركام للوصول إلى أنابيب الغاز لمعالجة تسرب الغاز منها.

ولم يبلغ عن أي ضحايا في هولندا لكن السلطات طلبت من آلاف السكان في القرى والبلدات المتضررة مغادرة منازلهم.

وطلب من 10 آلاف من سكان مدينة ماستريخت الهولندية مغادرة منازلهم.

“أوقات عصيبة”

وقدمت المستشارة الألمانية تعازيها لجميع الناس الذين فقدوا أعزاء لديهم خلال يوم من القلق واليأس.

وقالت ميركل “أخشى أننا لن نرى المأساة بكامل أبعادها إلا في الأيام القادمة”.

وتعهدت بدعم الحكومة لجهود الإنقاذ وإعادة البناء ووجهت حديثها للشعب الألماني، قائلة “لن تتخلى الحكومة عنكم في هذه الأوقات العصيبة”.

وفي بلجيكا أظهرت لقطات تصور الفيضانات سيارات مجروفة في مدينة فيرفيير.

وصدرت التعليمات لسكان مدينة ليج، وهي ثالث أكبر مدينة في بلجيكا، بمغادرة منازلهم.

وطلبت السلطات ممن لا يستطيعون المغادرة التوجه إلى أعلى منطقة في أماكن سكناهم.

ويتوقع أن يرتفع منسوب المياه في نهر يجري عبر المدينة بمقدار 1.5 متر، رغم كونه على وشك الفيضان حاليا.

وعبر المسؤولون عن قلقهم من احتمال انهيار أحد السدود في المنطقة، وحثوا السكان على مد يد العون ما استطاعوا.

وقالت السلطة المحلية في بيان إن “الوضع المتأزم استثنائي ويتطلب التضامن”.

وزار الملك البلجيكي فيليب أحد مراكز الطوارئ في شودفونتين، جنوب شرقي لياج.

وفي هولندا، تفقد الملك فيليم ألكساندر والملكة ماكسيما الأضرار في فالكنبرغ بالقرب من الحدود مع بلجيكا وألمانيا، حيث حاصرت الفيضانات مركز البلدة واضطرت السلطات لإخلاء بعض بيوت المسنين.

ولم ترد تقارير عن وقوع ضحايا، لكن السلطات حثت السكان في القرى والبلدات الواقعة على نهر الميز على مغادرة منازلهم بسرعة.

وفي مدينة ماستريخت الهولندية، صدرت الأوامر لعشرة آلاف شخص بمغادرة منازلهم.

كيف يسبب التغير المناخي الفيضانات؟

يسبب الاحترار العالمي مزيدا من التبخر على المسطحات المائية، ما يسبب زيادة سنوية في كميات الأمطار وتساقط الثلوج.

في الوقت نفسه، يعني طقس أكثر حرارة زيادة في الرطوبة التي تسبب بدورها، سقوط أمطار بشكل أكثر كثافة.

وبدلا عن ري النباتات والزروع بروية تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضانات مثل التي نراها الآن غربي أوروبا.

المصدر: بي بي سي

تعليقات
Loading...

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد