شبكة بوست سوري الإخبارية

ناشونال إنترست: على أميركا الاعتراف بأنها خسرت معركتها في سوريا

انتقد كاتب أميركي تورط الولايات المتحدة في حروب بمنطقة الشرق الأوسط، ورأى أنها لم تجن منها سوى الخسارة و قالت صحيفة “ناشونال إنترست” إن على الولايات المتحدة أن تعترف بأنها خسرت معركتها في سوريا، مشيرة أنه ما من سبب مقنع لإبقاء القوات الأميركية هناك.

وجاء في مقال نشرته الصحيفة كتبه الدكتور علي دمرداش أستاذ العلاقات الدولية في كلية تشارلستون أن الغزو الأميركي للعراق لم يمهد الطريق للتمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان فحسب بل أتاح كذلك لروسيا والصين استغلال موارد العراق النفطية “المربحة”، حتى أن الدولتين أصبحتا الموردتين الرئيسيتين للسلاح إلى بغداد.

و أضاف المقال أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة حققت العديد من الإنجازات العظيمة فإن جهودها لبناء الدول ليست واحدة منها.

فمن فيتنام إلى أفغانستان والعراق -يضيف الكاتب- أثبتت واشنطن مرارا وتكرارا أن بناء الدول ليس مكمن قوتها.

فعجزها عن فهم القوى الاجتماعية والقَبَلية المحرِّكة للمجتمعات في الشرق الأوسط لآلاف السنين، واعتمادها المفرط على جيشها “الذي لم يجلب سوى الدمار والفوضى”،

ودعمها المتهور والمندفع لوكلائها وعملائها الذين أخلوا بالتوازن الإقليمي، كلها عوامل أسهمت بإخفاقها في تحقيق تقدم في تلك المنطقة.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي، ظلت الولايات المتحدة طوال السنوات الـ30 الماضية عالقة بين نهري دجلة والفرات في العراق، وهائمة في جبال أفغانستان، تطارد شبح الإرهاب الذي لم يسفر سوى عن استنزافها ماليا وأصاب شعبها بإعياء مزمن من الحروب “الأبدية”، وسمح للصين بأن تصبح منافسا خطيرا للهيمنة الأميركية على العالم، على حد تعبير علي دمرداش.

وسيكون من الأفضل لواشنطن أن تولي اهتمامها بأمور أخرى أهم بدلا من البقاء على النهج ذاته الذي تسلكه في سوريا، إذ يتعين عليها ترك القوى الإقليمية تتعامل مع مشكلة لم تكن أبدا من صنعها هي.

وقال دمرداش إن ما من مشهد يمكن أن يجسد فشل أميركا الذريع في أفغانستان وعجزها الكبير في الشرق الأوسط أفضل من صور مواطنين أفغان وهو يتشبثون بطائرة شحن عسكري أميركية طراز “سي 17” (C17) قبل أن يسقطوا من ارتفاع مئات الأمتار ليلقوا حتفهم.

ولم يُجدِ إنفاق 2.3 تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين ولا التضحية بنحو 2400 جندي أميركي نفعا في التغلب على التباينات العرقية والقبلية والدينية الهائلة في سبيل بناء دولة أفغانية ديمقراطية صديقة للولايات المتحدة.

وما حدث في العراق مشابه لما وقع في أفغانستان. فبالرغم من أنها أنفقت تريليوني دولار وضحت بأكثر من 4500 جندي أميركي، فقد سلّمت واشنطن العراق إلى إيران “على طبق من فضة” وفق الكاتب.

كما أن الغزو الأميركي للعراق لم يمهد الطريق للتمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان فحسب -برأي كاتب المقال- بل أتاح كذلك لروسيا والصين استغلال موارد العراق النفطية “المربحة”، حتى أن الدولتين أصبحتا الموردتَين الرئيسيتين للسلاح إلى بغداد.

ويتكرر الخطأ نفسه في سوريا، حيث يقال إن الولايات المتحدة نشرت ما يقدر بنحو 900 من جنودها هناك. ورغم أنها بددت مليارات الدولارات هناك -مثلما فعلت في أفغانستان والعراق- فإنها فشلت في أن تدرك أن جهودها في بناء الدولة السورية تذهب أدراج الرياح.

وببساطة، فإن الحقائق الإثنية والقبلية والدينية الموجودة على أرض الواقع، بالإضافة إلى وجود قوى إقليمية مثل روسيا وتركيا وإيران، كلها أسباب حالت دون أن تكلل جهود واشنطن بتأسيس دولة كردية في المنطقة تكون صديقة لها.

ولطالما بررت واشنطن بقاءها في سوريا بحجة عودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى هناك مرة أخرى، وهي عودة يستبعدها علي دمرداش في مقاله ويعزو ذلك إلى التغيرات الجيوسياسية بالمنطقة.

وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد أحكم سيطرته على معظم المناطق الواقعة غربي نهر الفرات بدعم من موسكو.

وأظهرت تركيا نفسها كقوة عسكرية بشن أو تسهيل القيام بعمليات عسكرية ناجحة في شمالي العراق وليبيا وجنوب القوقاز وشمالي سوريا.

أما إيران فقد أثبتت -بفضل اعتمادها على وكلائها في المنطقة- أنها ستظل قوة عسكرية وسياسية مؤثرة في سوريا والعراق.

ويختتم الكاتب بأنه وفي حال ظهور تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى، فإنه سيمثل مشكلة لكل من تركيا وسوريا وروسيا وإيران أكثر منها معضلة لأميركا

مضيفا أن المنطقة لها من الوسائل ما يجعلها قادرة على التصدي له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد