شبكة بوست سوري الإخبارية

مسؤول اقتصادي عن شرائح الدعم: إجراءات عقيمة شبيهة بمرض النوروكسيا

علق الحاكم الأسبق لمصرف سورية المركزي الدكتور “دريد درغام” على قرار استبعاد شرائح “ميسورة” من الدعم، حيث قام بنشره تدوينة على صفحته الشخصية عبر فيسبوك .

وجاء في تدوينة درغام : “ذكر الكتاب الرسمي أن الهدف هو الوصول إلى “مرحلة الاكتفاء بدعم العاطلين عن العمل والشرائح الاجتماعية الهشة اقتصاديا والمواطنين الذين يقل دخلهم عن الحد الأدنى للرواتب والأجور من خلال شبكات الأمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية” .

واستطرد درغام قائلاً : “هنا نذكر بعض الأفكار والملاحظات عساها تغني النقاش حول ما يحدث مؤخراً :

  • – في بداية العام ذكر الصحفي زياد غصن في جريدة الأخبار أن “أكثر من90% من السوريين دخلوا في خانة الفقر العام مع موجات الغلاء المستمرّة”

هل يقبل الأغنياء الوقوف في الطوابير أو تناول خبز من نوعية رديئة أو وسط؟

وهل يهم أي منهم المتاجرة بسعر ربطة أو ربطتين يومياً؟

وإن كان البعض يتاجر بالخبز علفاً للحيوانات فهل ساعد ضبط الاستهلاك في تحسين إنتاج الخبز أو في توفير العلف؟” .

  • – “إذا لم تترافق مثل هذه الإجراءات بكميات كافية من السلع فإن استبعاد بضعة مئات من الآلاف من شراء المواد المدعومة سيؤدي إلى طلب أكبر على مثيلاتها غير المدعومة

وبالتالي زيادة أكبر بأسعار سوق مواز سيشجع المدعومين “المحرومين” على المتاجرة بحصصهم من هذه المواد لترميم رواتبهم الضئيلة إن وجدت فتستمر الحلقة “المفرغة” .

  • – “وإذا افترضنا أن الشرائح الميسورة لا تجود بحصتها من المواد المدعومة إلا لعدد قليل من المحرومين العاملين لديهم أو غيرهم فقد أثبتت السنوات العشر السابقة أن نقص السلع لا يعالجه التخفيض القسري للاستهلاك.

وللتغلب على فجوة العرض والطلب من السلع الأساسية خلال السنوات السابقة استخدمت إجراءات كبطاقات الدعم وتعدد الأسعار وإغلاق المحلات المخالفة وغيرها من إجراءات؛ بما فيها إيقاف تلوين البنزين كإجراء لم يمنع استمرار تدفق البنزين بين الأشقاء اللبنانيين والسوريين.

وهذه الإجراءات مهما بدت مهمة وحيوية إلا أنها تبقى عقيمة إن لم تكن ضمن رؤية متكاملة تسمح بالتنمية وليس بالنمو؛ وهذا يتطلب اعتبار مختلف الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية داخل وخارج سورية حيث يمر الاقتصاد العالمي عموماً بأصعب الفترات” .

وأشار الحاكم السابق لمصرف سورية المركزي إلى أن “العالم المتقدم يعاني عموماً من رفض حقيقة أزمة بنيوية في النظام العالمي وضرورة البحث عن حلول جوهرية بدلاً من صرف معونات شهرية للعاطلين عن العمل (قبل أربعة أيام ذكرت نيويورك تايمز أن بايدن قد خصص منذ آذار 2021 واحد تريليون (1000 مليار) دولار لتحريك الاقتصاد عبر مساعدات للأمريكيين المحتاجين والعاطلين عن العمل). والهدف من هذه المعونات هو استمرار دوران إنتاج يفيد التراكم الرأسمالي “محلياً” بعيداً عن إنتاج السلع الأساسية التي تحتاجها الإنسانية عموماً” .

وأضاف درغام : “أما سورية حالياً فتعاني كدول نامية عديدة من غياب الهوية الاقتصادية بين مشكلة بطالة أم إنتاج، رواتب أم مساعدات؟.. وأمام الحصار والعقوبات ونقص الإنتاج يدخل البلد في مرض اقتصادي يمكن تشبيهه بمرض النوروكسيا (فقد الشهية العصابي) الذي يقلص فيه المصاب من استهلاكه من الطعام فيقل وزنه بشكل مخيف وقد يبدأ المصاب بحمية بسيطة سرعان ما تخرج عن السيطرة ويقتنع فيها بأنه سمين مهما أكد له الشهود أنه في حالة هزال شديد وعندها يصعب التعافي كلما تأخرت المعالجة السليمة نفسياً وجسدياً” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد