شبكة بوست سوري الإخبارية

“زاما” .. اسم من دم الشهداء

كعادتي في كل عام أذهب في بداية الشهر السابع لقريتي الواقعة في محافظة اللاذقية وبالتحديد ريف جبلة “زاما” لأزور قبر أخي الشهيد الملازم أول شرف مضر في ذكرى حياته الأبدية يوم ارتقت روحه إلى عزيز خالق بعد أن أدى واجبه الوطني في الدفاع عن وطن قدم له الكثير ورد الوفاء بالوفاء وقدم دماءه في سبيل عزته وكرامته .

بوست سوري – د. مازن سليم خضور

قرأت الفاتحة على ضريح حبيب الروح وضناها وألقيت بعد ذلك السلام على رفاق مضر الجدد لاسيما جاره في اللحد الذي لا يبعد عنه سوى سنتيمترات قليلة وهو خالي الشهيد اللواء شرف وهيب صقر الذي سبقه بالشهادة قبل أيام قليلة وبالتحديد اثنا عشر يوما والذي استشهد في حلب بعد أن فك الحصار عن مطار كويرس العسكري والتقى بولده المحاصر هناك الملازم علاء ليلقب بعدها “بصقر حلب”

في هذه السنتيمترات القليلة تجلس امرأة راضية صابرة بين قبر حبيبين الأول ابنها والثاني أخاها ولم يعطها القدر وقت بين رحيل الأحبة فكانت الليالي العشر برأي القدر كافية لتودع ضنى الروح “مضر” ورفيق الطفولة “وهيب” إلا أنه بالرغم من قسوة القدر فهناك صبرا من الرحمن وإيمانا راسخا بأنهما في ملكوت أعلى .

بعدها أكملت الجولة على الرفاق الجدد وهم كثر جلت في روضة الشهداء وهنا تتشكل لديك القناعة بأن هناك شعب قدم وضحى … وانتصر .

مشاهدات قليلة تجعلك تتأكد من هذه القناعة من خلال جولة قصيرة في تلك البقعة المقدسة المروية بطهر الدماء علماً أنها أنشئت بعد الحرب على سورية ولكنها تضم المئات من جثامين الأبطال الشهداء الرفاق .

فعلى سبيل المثال تجد ضريح الشهيد اللواء شرف إبراهيم جماهيري بجوار ضريح شقيقه الشهيد اللواء علي جماهيري .

وتجد الرتب العسكرية موجودة بمختلف أنواعها وتسمياتها فتتدرج الرتب من المجند لتصل إلى رتبة العماد حيث ضريح العماد شرف جامع جامع، وبالرغم من اختلاف الرتب إلا أنهم جميعهم حصلوا على رتبة لاتجاريها رتبة وهي الشهيد.

تتابع المسير في الأرض المقدسة لتجد أسرة كاملة تزين أرض المقبرة ..أسرة مكونة من أب وأم وأطفالهم اجتمعوا سوية على حب الوطن ولكنهم غيروا سكنهم من القرية إلى هذه الروضة فالأب الشهيد مازن حمودة ارتقى في معارك الشرف بينما الزوجة ريم اسماعيل والأطفال جنى ولانا وحسن وأبناء الأخوة سيدرا ارتقوا في تفجيرات جبلة الإرهابية الذي استهدفت كراجات جبلة.

قبل أن تخرج يلفت انتباهك شاهدة لضريح الشهيد النقيب عبد الزين صقر ذاك الضابط الخلوق الذي خطف الأنظار عند زيارة السيد الرئيس إلى جوبر عندما نظر بكل تهذيب إلى الأرض أثناء حديث الرئيس الأسد، لكن الملفت للانتباه أيضا أن الشهيد عبد الزين كان يحمل اسم عمه الشهيد الطيار عبد الزين إبراهيم صقر في حرب لبنان وهذا دليل أننا أبناء نتوارث حب الوطن ونربي أطفالنا ليكونوا مشاريع شهادة ورصاصة قوية بوجه أعدائنا .

ليعذرني الجميع فهذا جزء يسير من حكايات البطولة والفداء وسأحتاج إلى أكثر من مقال للحديث عن البطولات.

تقرأ لأرواحهم السلام تودعهم وتقرر الذهاب .. تقف للحظات قليلة، تشعر بعدها و كأن نبضات قلبك لم تعد ملكك، وكأنها باتت تنبض لروح أخرى وجسد آخر.

يبدأ جسدك بالارتعاش وكأنه يتقاسم معك غربة الوداع تنظر في أرجاء المكان، يلفتك كيف أعادت الحرب رسم الألفة في هذه البقعة، في ظل هذا الصمت المهيب والتفكير المتقطع، ترحل ولكن قبل ذلك تقف بكل خشوع وإجلال دون أن تقرر ذلك..نعم فأنت في حضرة الشهداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد