شبكة بوست سوري الإخبارية

“ثقة القيادة” الوجه المقنع للجاسوسية المجانية!

تروادنا الصفحات الزرقاء بمجموعة من المفردات، يتداولها بعض السوريين بكثرة في مواسم معينة ومن أبرزها : ” مبروك ثقة القيادة”.

بوست سوري ـ د. مازن سليم خضور

يقدم هؤلاء من حيث لايدرون “وهذا مصيبة” و من حيث يدرون “فالمصيبة أعظم” خدمة مجانية لمن أراد أن يستغل ذلك في جمع المعلومات عن ضباط الجيش بأسهل و أبسط الطرق!
مصطلح “ثقة القيادة” يترافق مع تفاصيل حول المنصب الجديد لأحد الضباط أو الشخصيات الأمنية مع إرفاق نبذة قد تكون مختصرة و في أحيان كثيرة تكون أكثر تفصيلاً، يرافق كل ذلك صورة أو عدة صور واضحة لهذا الشخص وقد تكون صورة عائلية، أو منوعة من أماكن عمله و جولاته العسكرية.

معظم هذه “المباركات” توجه لضباط الجيش العربي السوري الذين يمنع ظهورهم على الإعلام أو الإدلاء بأي تصريح إلا بعد موافقة الجهة المخولة بذلك، وهي الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري .
اللافت أن تداول المعلومات تحت مسمى “مبروك ثقة القيادة” يكون لضباط و قادة في أجهزة أمنية كبيرة، والمعلومات عنهم هي من فئة “سري للغاية”
كل ذلك يتزامن مع تسريب معلومات عن تجنيد أجهزة مختصة لجهات أجنبية و وحدات رصد، مهمتها الحصول على المعلومات المتداولة عن الضباط السوريين، ليأتي البعض ويقدمها لهم على طبق من ذهب.

أمام هذا اللغط الكبير، يأتيك البعض ليقول لك “أنت في القرن الواحد والعشرين وتتحدث عن السرية وعن هذا الموضوع رغم التطور التكنولوجي لدى العدو” ..الرد بكل بساطة أنه من غير المبرر أن تعرض هذه المعلومات والصور بأي شكل من الأشكال على وسائل التواصل الاجتماعي كونها عسكرية و أمنية.. هذا أولاً.

ثانيا و كمثال قريب جداً، تتضح قوة وعظمة “الم-قاو-مة” في الجنوب اللبناني من حجم السرية في كل ما يخص قادتها، حتى أن البعض ممن يعملون ضمن المقاومة لا يعرفون بعضهم علما أن السيد حسن نصر الله في أحد لقاءاته ذكر أن الكثير يعرفون الحاج الشهيد عماد مغنية لكن معظمهم لا يعلمون أن الحاج عماد هو نفسه الحاج رضوان .
في الختام قد لا يروق للبعض ما ذكرت، لكن هذه الظاهرة أصبحت نوع من العادات والتقاليد الخاطئة و الخطيرة خاصة في الأوقات التي تترافق مع حركة تنقلات وترفيعات لضباط الجيش العربي السوري .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد