شبكة بوست سوري الإخبارية

“تحييد المعارضين” سياسة الجولاني الاستفراد بادلب

يثير الاستهداف الأخير لاجتماع عدد من قيادات الصف الأول في فرع القاعدة في سورية عبر طائرة مذخرة بدون طيار دمرت مكان الاجتماع وقتلت العشرات من قيادات تنظيم حراس الدين والمنشقين عن هيئة تحرير الشام التي يتزعمها أبو محمد الجولاني الكثير من علامات الاستفهام لجهة المعلومات ودقة التنفيذ وتبعية المستهدفين.

خاص بوست سوري ـ أحمد سرجاوي

 

الاجتماع الذي كان مقرراً في مزرعة بالقرب من قرية جكارة قرب سلقين الواقعة على مقربة من الحدود السورية التركية هو الأضخم من نوعه ولكنه ليس الوحيد فقد نفذ طيران يعتقد أنه تابع للتحالف الدولي العديد من عمليات الاغتيال عبر المسيرات طالت متزعمين في القاعدة على مر السنوات الماضية وربما كان أشهرها عملية الانزال التي نفذتها وحدات خاصة امريكيةمن فرقة(دلتا) أفضت للقضاء على أبو بكر البغدادي متزعم تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” قبل عام تقريباً في قرية باريشا شمال ادلب (27/10/2019) لتستمر عمليات الاغتيال عبر المسيرات  تحصد معها شخصيات وأسماء لطالما عرفت بتشددها، وبعضها مبايع لتنظيم القاعدة (جناح البغدادي).

في الشق المقابل يستمر أبو محمد الجولاني (القائد المطلق) لهيئة تحرير الشام بملاحقة واعتقال عناصر فصيل حراس الدين الذي جاهر برفض الاتفاقيات الروسية التركية وتصفيتهم أو زجهم بالسجون كما سبق له التخلص من فصائل بأكملها مثل (كتائب والوية شهداء سورية – وجند الأقصى )ومؤخراً التضيق على تنظيم احرار الشام والاستيلاء على مقراته في ريف اللاذقية الشمالي وادلب الغربي.
يقدم الجولاني نفسه اليوم كشخصية قوية تتحكم بمشهد ادلب المعقد ويتقرب من الأتراك وعن طريقهم مع الأمريكان على طريق رفع اسم تنظيمه من قائمة التنظيمات الإرهابية باستئصال الخصوم الذين يشاكلون تنظيمه ذات الصفة وبمساعدة الأتراك والأمريكان بالمعلومات الاستخبارية.

فاجتماع على مستوى عال يحضره العشرات من قيادات الصف الأول لاشك تحوطه إجراءات أمنية مشددة ولايعلم به إلا من يملك ذراع استخباراتية قوية في ادلب “كالجهاز الأمني” لتحرير الشام ومنظومة الجولاني التي باتت ترتبط بعلاقات وثيقة مع الاستخبارات التركية وإلا كيف نفهم تدخل ارتال الجولاني لحماية الرتل التركي بعد حادثة دهسٍ لفتى في ريف ادلب وكيف نفهم مرافقة عناصر الجولاني لأرتال الجيش التركي منذ دخولها الأراض السورية الى حين وصولها أماكن تموضعها.

إن مايقدمه الجولاني وتنظيمه اليوم هو عربون فك الارتباط مع القاعدة والذي يمر عبر القضاء على أخوة المنهج ليتمكن في وقت ما من تغير المنهج والظهور بصورة الرجل المعتدل القادر أن يجد له مكان في الترتيبات النهائية للحل السياسي في سورية وهذا لن يمر إلا على جثامين أولئك الذين ناصبوه العداء ونازعوه القوة والامتياز.ولحين حدوث ذلك التغير في التصنيف ونقل جبهة النصرة وجبهة فتح الشام وهيئة تحرير الشام (وكلها أسماء لذات التنظيم المتشدد)إلى تنظيم “معتدل”على الجولاني أن يدفع بالمزيد من الرؤوس الكبيرة على مذبح البراءة من الإرهاب ضارباً بعرض الحائط ماكان من تنظير حول قاعدة البراء والولاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد