شبكة بوست سوري الإخبارية

بعد اكتمال العملية العسكرية.. أثيوبيا تعلن سيطرتها على أقليم تيغراي

قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أمس السبت إن العمليات العسكرية في إقليم تيجراي الشمالي اكتملت وذلك بعد فترة وجيزة من إعلانه سيطرة القوات الاتحادية بشكل كامل على مدينة مقلي عاصمة الإقليم.

وقال أبي على تويتر “يسرني أن أعلن أننا أكملنا وأوقفنا العمليات العسكرية في إقليم تيجراي”. وكان أبي قد أعلن في بيان قبل أقل من ساعة إن “الحكومة الاتحادية تسيطر الآن بشكل كامل على مدينة مقلي”.

غير أن دبرصيون جبرمكئيل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي قال في رسالة نصية لرويترز إن قواته لم تستسلم.

وأضاف في رسالته “وحشيتهم لن تزيدنا إلا إصرارا على محاربة هؤلاء الغزاة حتى النهاية”.

وردا على سؤال من رويترز في رسالة نصية عما إذا كان ذلك يعني أن قواته ستستمر في القتال، أجاب دبرصيون “بالتأكيد. الأمر يتعلق بالدفاع عن حقنا في تقرير المصير”.

ولم ترد الحكومة على ذلك حتى الآن.

كان أبي قد قال في بيانه إن الشرطة تبحث عن زعماء الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

وقال رئيس الوزراء، الذي وصف هجوم الحكومة بأنه عملية لاستعادة القانون والنظام “ستواصل الشرطة الاتحادية الآن مهمتها في اعتقال مجرمي الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وتقديمهم إلى المحكمة”.

ولم يتضح ما إذا كان أي من قادة الجبهة قد استسلم. وقال دبرصيون في رسالة نصية لرويترز إن قواته بدأت الانسحاب من محيط مقلي عاصمة الإقليم.

ومن الصعب التحقق من صحة ادعاءات كل الأطراف نظرا لانقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت بالمنطقة بالإضافة إلى فرض قيود مشددة على دخول الإقليم منذ بدء القتال.

ومن المعتقد أن آلافا لقوا حتفهم خلال القتال هذا الشهر كما فر نحو 44 ألف لاجئ إلى السودان المجاور. ويقع إقليم تيجراي على حدود إريتريا وأثار الصراع قلقا من حدوث تصعيد في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 115 مليون نسمة أو في المنطقة.

وقالت السلطات في وقت سابق من اليوم إن القوات الحكومية في المرحلة الأخيرة من هجوم على الإقليم ولن تدخر جهدا في حماية المدنيين في مقلي التي يقطنها نحو نصف مليون نسمة.

وقال أبي إن الجيش حرر آلاف الجنود من وحدة القيادة الشمالية المتمركزة في إقليم تيجراي الذين كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي تحتجزهم رهائن حسب وصفه.

وأكد أبي أن القوات الاتحادية سيطرت على “المطار والمؤسسات العامة ومكتب الإدارة الإقليمية وغيرها من المرافق الحيوية”.

وأعطت الحكومة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مهلة يوم الأحد الماضي لإلقاء السلاح أو مواجهة هجوم على مقلي. وانقضت هذه المهلة يوم الأربعاء.

وقال دبلوماسيون وخبراء في المنطقة إن الانتصار العسكري السريع الذي سعت إليه الحكومة قد لا يشير إلى نهاية الصراع.

وقال دبلوماسيان لرويترز إن من المرجح أن تكون قوات تيجراي قد انسحبت من مقلي قبل توغل الحكومة في المدينة مما يزيد احتمال نشوب حرب عصابات طويلة الأمد.

ويرفض رئيس الوزراء حتى الآن أي جهود للوساطة ويتهم زعماء تيجراي بإشعال الحرب بمهاجمة قاعدة للقوات الإثيوبية في الإقليم. وتقول الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إن الهجوم كان ضربة استباقية.

ولإقليم تيجراي تاريخ من المقاومة بأسلوب حرب العصابات مع استغلال التضاريس الوعرة والحدود على مدى سنوات من الكفاح المسلح في الثمانينات ضد حكومة ماركسية.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت القوات الاتحادية قد صادرت مخزونات من الأسلحة اليوم، وكانت الحكومة قد ذكرت خلال الأسبوع الأول من القتال أن أحد أهداف غاراتها الجوية كان العتاد العسكري الذي استولت عليه قوات تيجراي.

* لا كلام عن الخسائر البشرية

ولم يشر أبي في تصريحاته إلى ما إذا كان هجوم الجيش للسيطرة على مقلي قد أسفر عن خسائر بشرية في صفوفه.

وأبدت جماعات حقوقية قلقها من احتمال أن يسفر الهجوم على المدينة عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.

وقالت بيليني سيوم المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء “القوات الإثيوبية لا تنفذ مهمة لقصف مدينتها وشعبها. تظل مقلي واحدة من أهم المدن الإثيوبية وجهود تقديم الزمرة الإجرامية للعدالة لا تنطوي على ’قصف’ تمييزي مثلما تلمح الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وأبواقها الدعائية”.

واتهم دبرصيون الجيش الإريتري أيضا بعبور الحدود ومهاجمة مخيمات اللاجئين في تيجراي للقبض على اللاجئين الذين فروا من إريتريا في الماضي.

ولم ترد الحكومة الإريترية على اتصالات من رويترز منذ ما يربو على أسبوعين.

وقال فيليبو جراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين اليوم السبت إنه يشعر بقلق عميق إزاء 100 ألف لاجئ إريتري في إثيوبيا وما سماه بتقارير غير مؤكدة عن أعمال عنف ضدهم.

وهناك عداء شديد بين إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي التي كانت تحكم إثيوبيا عندما نشبت الحرب بين البلدين بين 1998 و2000. لكن العلاقات جيدة بين إريتريا وأبي. وتنفي الحكومة الإثيوبية اتهامات الجبهة الشعبية بأن هناك قوات إرتيرية تنفذ عمليات داخل إثيوبيا.

ويمثل سكان تيجراي نحو ستة في المئة من سكان إثيوبيا، وقد هيمنوا على الحكم حتى تولى أبي السلطة قبل عامين.

وتعهد أبي بتوحيد الإثيوبيين وتطبيق الحريات بعد سنوات من القمع الحكومي الذي أدى إلى سجن عشرات الآلاف من الساسة.

كما قامت حكومته بمحاكمة كبار المسؤولين التيجراي على ارتكاب جرائم مثل الفساد والتعذيب والقتل. واعتبر إقليم تيجراي تلك المحاكمات شكلا من التمييز.

المصدر: رويترز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد