شبكة بوست سوري الإخبارية

اللبنانيون حصلوا على حكومة بعد طول انتظار.. التحديات تبدأ بأولوية معالجة الواقع المعيشي

حصل اللبنانيون أخيرا على حكومة بعد اشهر طويلة من الانتظار، انتظار اتفاق القوى السياسية على توليفة الحكومة، وانتظار امام محطات الوقود، وانتظار الكهرباء، وانتظار وصول الدواء.. الخ.

وأخيرا تخلص اللبنانيون من تقلبات بورصة تشكيل الحكومة، ونشرة الطقس السياسية اليومية فيوم الأجواء تفاؤلية بولادة الحكومة واليوم الاخر غائم ملبد، وهكذا دواليك عاش الشعب في دوامة من الانتظار والترقب.

وتوقف أخيرا الشعب عن التحديق في شاشات التلفزة والتقاط تعابير وجوه الرؤساء المكلفين عند خروجهم من قصر بعبدا، سواء كان وجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي او من سبقه بالتكليف الحريري وقبله مصطفى اديب.

انتظار الراي العام في لبنان لحل عقدة التشكيل انقلبت انتظارا اخر لما ستقوم به الحكومة الجديدة من إجراءات لتخفيف حدة الازمات المعيشية، فهو معيار لنجاح الحكومة او فشلها.

وقد وصف مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تشكيل الحكومة اللبنانية بانه مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان. ستكون البلاد امام أيام إضافية لصياغة بيان وزاري للحكومة تحدد فيه سياساتها و مواقفها الخارجية والخطوط العريضة لعملها في الداخل.

من المحتمل ان يأخذ البيان حيزا من النقاش والجدل. ومن ثم سيكون على الحكومة نيل ثقة البرلمان ومناقشة بيانها الوزاري امام النواب، ومن المتوقع ان ينصرف البيان الوزاري نحو الاهتمام بالقضايا والأزمات الاقتصادية والمعيشية.

لكن امام الحكومة تحديات لا تقل تعقيدا وصعوبة عن الملفات المعيشية. أولها ملف التدقيق الجنائي كمطلب داخلي وخارجي على حد سواء للكشف عن كل عمليات نهب المال العام والتحويلات المالية غير الشرعية التي أسهمت بشكل كبير في انهيار الدولة. وقد وصف الرئيس ميشيل عون عملية التدقيق الجنائى بانها اصعب من تحرير الأرض.

ويأمل اللبنانيون في ان تسهم عملية التدقيق الجنائي في الكشف عن مكامن الفساد في الدولة ووقفها ومحاسبة الفاسدين.

ومن المؤكد ان حكومة نجيب ميقاتي سوف تتبنى عملية التدقيق الجنائي وتدرجها ضمن لائحة بيان عمل الحكومة، الا ان الامر مرهون بالتنفيذ الفعلي للعملية وهو امر محفوف بالكثير من العقبات المطبات.

اما الملف المهم الاخر امام الحكومة الجديدة هو التحقيقات الجارية فيما يخص انفجار مرفأ بيروت العام الماضي، وهي تحقيقات اثارت جدلا واسعا وانقساما حادا لدى الطبقة السياسية.

واتهامات بعرقلة التحقيق تقابلها اتهامات بتسيسه. ورغم مرور اكثر من عام على كارثة الانفجار الا ان التحقيقات حتى اليوم لم تجب على الأسئلة المباشرة من قبيل من جاء بنترات الامونيوم الى المرفأ؟ وكيف حدث الانفجار؟ وان كان تقصير واهمال ام عمل متعمد؟ ومن يتحمل المسؤولية المباشرة؟

وقد طلب القاضي العدلي المكلف بالقضية رفع حصانات عن نواب في البرلمان لصلتهم بالقضية وهو ما عارضه رئيس المجلس نبيه بري. كما طلب مثول رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان الدياب للتحقيق كمدعى عليه في القضية، وهو ما لاقى معارضة من مرجعيات سياسية ودينية سنية وجدت في هذا الاجراء مسا سافرا بموقع رئاسة الحكومة السني.

وشكك الأمين العام لحزب الله بالنهج المتبع بالتحقيق وطالب بكشف ما توصلت اليه التحقيقات للراي العام بشفافية. إزاء كل ذلك سيكون امام حكومة ميقاتي تحدي جدي في معالجة هذا الملف بما يضمن الكشف عن حقيقة الانفجار الكاملة.

ويبرز الى الواجهة في لبنان ملف العلاقة مع سورية. فقد تهربت الحكومات اللبنانية من هذا الاستحقاق خلال السنوات العشر بذريعة القرار الدولي والعربي، والانقسام السياسي الداخلي، ولجأت الى بدعة النأي بالنفس حيث كان ميقاتي احد صناعها.

لكن المتغيرات الأخيرة انطلاقا من الحاجة الماسة الاقتصادية اللبنانية لعودة العلاقات مع دمشق، وإعطاء واشنطن الاستثناء لبيروت من عقوبات قانون قصير ضد سورية. وانطلاق حكومة تصريف الاعمال السابقة نحو زيارة دمشق والتنسيق مع الحكومة السورية لتمرير الغاز والكهرباء من الأردن ومصر عبر سورية الى لبنان، جعل الملف غير قابل للنكوص او الجمود.

والتحدي الأبرز امام حكومة ميقاتي يكمن في الإجابة على السؤال التالي، هل سوف تحصر الحكومة علاقتها بسورية في اطار استجرار الطاقة، ام سوف تتخذ قرار اكمال المسار نحو تواصل اكثر متانة يذهب نحو معالجة ملفات أخرى مثل ملف النزوح السوري في لبنان، والحدود المشتركة والتعاون الاقتصادي.

الرئيس اللبناني ميشيل عون يقول امس لإحدى الصحف المحلية عن هذا الموضوع “ان العلاقة مع سورية امر حتمي”.

ورغم تعقيدات هذه الملفات، واعتبارها تحديات امام حكومة نجيب ميقاتي، يزيد جسامتها الانقسام السياسي حولها. الا ان الأولوية اليوم وشارة اطلاق الاحكام على الحكومة يرتبط بمعالجة الواقع المعيشي الصعب.

والخروج من الازمات الحياتية او التخفيف من وقعها على المواطن، وهو ما ينتظره المواطن اللبناني قبل أي ملف اخر.

المصدر: رأي اليوم – كمال خلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد