شبكة بوست سوري الإخبارية

إدلب ورقة مساومة سياسية ومسرحا رئيسيا لصراع دولي

رأى المُستشرِق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل أنّ محافظة إدلب ومدينة إدلب أصبحتا مسرحًا رئيسيًا للصراع في سوريّة، وليس فقط من بين عشرات الآلاف ممَّن وصفهم بـ ”مقاتلي” الميليشيات المناهضة للنظام الحاكم في دمشق، بل إنّهما في قلب المواجهة السياسية بين سوريّة وروسيا من جهة وتركيا من جهة أخرى.

مُشيرًا إلى أنّ الوضع بعد التفجير الإرهابيّ الأخير في العاصمة دمشق يُهدِّد بجرّ الأطراف إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ، بحسب تعبيره.

ولفت المُستشرِق، وهو مُحلِّل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (هآرتس) العبريّة، لفت إلى أنّ تركيّا، رغم التزامها تجاه روسيا، لا يُمكِنها أنْ تمنع الميليشيات المُسلحّة من القتال ضدّ سوريّة وروسيا، لأنّ سيطرتها على إدلب أصبحت ورقة مساومة ضدّ روسيا في منطقة أخرى من سوريّة.

وأشار إلى أنّ تركيّا تستمِّر بالتمسك بموقفها القائل بوجوب إزالة التهديد الكردي من حدودها على الجانب السوري، في حين أنّ روسيا، التي تسعى لتعبئة الأكراد من أجل التحركات السياسية التي بدأتها لحل الأزمة في سوريّة، غير مهتمة بالتدهور.

وشدّدّ على أنّ الهجوم السوريّ-الروسيّ على إدلب يُمكِن أنْ يُشعِل فتيل الحرب، رغم إدراك موسكو أنّها بحاجةٍ لأنقرة كحليفٍ في مُواجهة واشنطن.

وقال المُحلِّل الإسرائيليّ أيضًا إنّ تركيا، التي اشترت أنظمة صواريخ S-400 المضادة للطائرات من روسيا وبالتالي تسببت في حدوث خلاف بينها وبين الإدارة الأمريكية في وقت مبكر من عهد ترامب، والآن مع إدارة جو بايدن ، لم تمنح روسيا صفقة اقتصادية ممتازة فقط، ولكن أيضًا تحالفًا سياسيًا، كما قال.

ورأى أنّه بسبب الضرورة ومن أجل الحفاظ على هذه العلاقة، من المحتمل ألّا تكون كلّ من روسيا وتركيا في عجلة من أمرها للوصول إلى مسرح المواجهة العسكرية حول محافظة إدلب.

مؤكِّدًا أنّه في الوقت عينه لا يُمكِن لتركيّا وروسيا السيطرة الكاملة على التطورات التكتيكية، مثل الهجمات التي تنفذها المليشيات ضدّ قوات الجيش السوري أو الهجمات التي ينفذها الأكراد ضدّ القوات التركية، على حدّ تعبيره.

ومضى المُستشرِق الإسرائيليّ، الذي اعتمد بطبيعة الحال على مصادر رفيعةٍ وعليمةٍ في كيان الاحتلال، مضى قائلاً إنّ مثل هذه الهجمات تحمل في طيّاتها إمكانيةً حقيقيّةً لتكون السبب في حملة عسكرية مزدوجة، في إدلب والمنطقة الحدودية مع تركيا، وإلى مواجهةٍ عسكريّةٍ خطيرةٍ بين روسيا وتركيا، على حدّ تعبيره.

وشدّدّ في ختام تحليله على أنّ الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، يعلم جيِّدًا مَنْ الذي قام بتنفيذ العمليّة الإرهابيّة ضدّ الحافلة العسكريّة في دمشق، قبل عدّة أيّامٍ، ولن يتورّع عن الردّ وبقوّةٍ مُفرطةٍ على المُنفذّين، على الرغم من أنّ أحدًا لم يُعلِن مسؤوليته عن التفجير الإرهابيّ الذي سقط بسببه عشرات الشهداء والجرحى، كما قال المُستشرِق الإسرائيليّ.

المصدر: رأي اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع بوست سوري ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك لإغلاق هذه الرسالة اضغط على زر موافق أنا إوافق للمزيد